الشيخ الأنصاري

233

فرائد الأصول

الأمر السادس قد عرفت أن معنى عدم نقض اليقين والمضي عليه ، هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقن ، ووجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلا في الآثار الشرعية المجعولة من الشارع لذلك الشئ ، لأنها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقلية والعادية . فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشك ، هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرف في ماله ، لا حكمه بنموه ونبات لحيته ، لأن هذه غير قابلة لجعل الشارع . نعم ، لو وقع نفس النمو ونبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعية أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعية دون العقلية والعادية ، لكن المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب . والحاصل : أن تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقن - كسائر التنزيلات - إنما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعية المحمولة على المتيقن السابق ، فلا دلالة فيها ( 1 ) على جعل غيرها من الآثار العقلية

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " فيه " ، لرجوع الضمير إلى تنزيل الشارع .